مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
450
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
بعض حقوق اللَّه المتمحّضة في حقّه تعالى أهمّ وأقوى ملاكاً ، بل هو كذلك قطعاً . وتدلّ عليه صحيحة عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الكبائر ، فقال : « هنّ في كتاب علي عليه السلام سبع : الكفر باللَّه . . . وأكل مال اليتيم ظلماً . . . » قال ، فقلت : هذا أكبر المعاصي ؟ فقال : « نعم » ، قلت : فأكل الدرهم من مال اليتيم ظلماً أكبر أم ترك الصلاة ؟ قال : « ترك الصلاة » ، قلت : فما عدّدت ترك الصلاة في الكبائر ؟ قال : « أيّ شيء أوّل ما قلت لك ؟ » قلت : الكفر ، قال : « فإنّ تارك الصلاة كافر » يعني من غير علّة ( « 1 » ) . فصرّح الإمام عليه السلام بأكبريّة ترك الصلاة الذي هو من حقوق اللَّه المحضة ، وعدّه من الكفر وجعله أكبر من أكل مال اليتيم ظلماً ، الذي هو من حقّ اللَّه المتضمّن لحقّ الناس ( « 2 » ) . وثالثاً : بأنّ تقديم الدين على الحجّ إنّما هو لكون الدين مشروطاً بالقدرة العقلية ، والحجّ مشروطاً بالقدرة الشرعية ، وقد ثبت في محلّه أنّ الأوّل مقدّم على الثاني . وأورد عليه بأنّ القدرة المعتبرة في الحجّ ليست إلّا الاستطاعة المفسّرة بالتمكّن من الزاد والراحلة وتخلية السرب ونحو ذلك ، وهي حاصلة في المقام ، والزائد على ذلك غير معتبر في الحجّ ( « 3 » ) . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الاستطاعة لا تتحقّق عرفاً في بعض فروض المسألة كالدين الحالّ المطالب به ، فيقدّم أداء الدين على الحجّ ، ولكن لا يستفاد من ذلك تقدّم الدين على الحجّ مطلقاً ولو في المؤجّل . القول الثاني : ما يستفاد من كلام السيّد العاملي وغيره ، وهو أنّ الدين إن كان حالًّا مطالباً به فيكون مانعاً من وجوب الحجّ ، وأمّا إذا كان غير حالّ أو كان حالًّا غير مطالب به فلا يكون مانعاً منه ؛ لتحقّق الاستطاعة المقتضية للوجوب ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) الوسائل 15 : 321 - 322 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 4 . ( 2 ) الحجّ ( القمّي ) 1 : 116 - 117 . وانظر : مستمسك العروة 10 : 100 . الحجّ ( الشاهرودي ) 1 : 117 - 118 . تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 128 . ( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 121 . ( 4 ) انظر : المدارك 7 : 43 .